فخر الدين الرازي

96

تفسير الرازي

هو وقبيله من حيث لا ترونهم ) * ( الأعراف : 27 ) . فعلى هذا لك عدو غائب ولك حبيب غالب ، لقوله تعالى : * ( والله غالب على أمره ) * ( يوسف : 21 ) فإذا قصدك العدو الغائب فافزع إلى الحبيب الغالب ، والله سبحانه وتعالى أعلم بمراده . الباب السابع في المسائل الملتحقة بقوله : ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) المسألة الأولى : فرق بين أن يقال : " أعوذ بالله " وبين أن يقال : ( بالله أعوذ ) فإن الأول لا يفيد الحصر ، والثاني : يفيده ، فلم ورد الأمر بالأول دون الثاني مع أنا بينا أن الثاني أكمل وأيضاً جاء قوله : " الحمد لله " وجاء قوله : " لله الحمد " وأما هنا فقد جاء " أعوذ بالله " وما جاء قوله " بالله أعوذ " فما الفرق ؟ . المسألة الثانية : قوله : ( أعوذ بالله ) لفظه الخبر ومعناه الدعاء ، والتقدير : اللهم أعذني ، ألا ترى أنه قال : ( وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ) كقوله : " أستغفر الله " أي اللهم أغفر لي ، والدليل عليه أن قوله : ( أعوذ بالله ) أخبار عن فعله ، وهذا القدر لا فائدة فيه إنما الفائدة في أن يعيذه الله ، فما السبب في أنه قال : " أعوذ بالله " ولم يقل أعذني ؟ والجواب أن بين الرب وبين العبد عهداً كما قال تعالى : * ( وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ) * وقال : * ( وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم ) * فكان العبد يقول أنا مع لؤم الإنسانية ونقص البشرية وفيت بعهد عبوديتي حيث قلت : " أعوذ بالله " فأنت مع نهاية الكرم وغاية الفضل والرحمة أولى بأن تفي بعهد الربوبية فتقول : إني أعيذك من الشيطان الرجيم . المسألة ج : أعوذ فعل مضارع ، وهو يصلح للحال والاستقبال ، فهل هو حقيقة فيهما ؟ والحق أنه حقيقة في الحال مجاز في الاستقبال ، وإنما يختص به بحرف السين وسوف . ( د ) لم وقع الاشتراك بين الحاضر والمستقبل ، ولم يقع بين الحاضر والماضي ؟ . ( ه ) كيف المشابهة بين المضارع وبين الاسم . ( و ) كيف العامل فيه ، ولا شك أنه معمول فما هو . ( ز ) قوله : ( أعوذ ) يدل على أن العبد مستعيذ في الحال وفي كل المستقبل ، وهو الكمال ، فهل يدل على أن هذه الاستعاذة باقية في الجنة . ( ح ) قوله : ( أعوذ ) حكاية عن النفس ، ولا بدّ من الأربعة المذكورة في قوله : ( أتين ) .